أبي داود سليمان بن نجاح
51
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وأبي الفتح النيسابوري « 1 » ، وأبي جعفر السمناني « 2 » . فقبل رأيه علماء جلة ، ورجع عن مخاصمته جماعة وعذروه « 3 » . ويبدو لي أن المؤلف أبا داود ناصر شيخه الباجي فيما ذهب إليه ، وذلك بتأليفه كتابا سمّاه ابن عياد : « كتاب الكتّاب من الأنبياء والسادات والأشراف والصحابة ، ومن كتب منهم للنبي صلى اللّه عليه وسلّم » . ويظهر ذلك من وجهين : الأول من عنوان الكتاب . والثاني من قول ابن عياد ، حيث قال : « وأغرب شيء عنده فيها [ أي مؤلفاته ] : « كتاب الكتاب من الأنبياء » وذكر اسم الكتاب كاملا . ولعل وجه الغرابة أن يكون المؤلف أبو داود رحمه الله ضمّن كتابه ، وقرر فيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم تعلم القراءة والكتابة بعد أن قامت حجته وثبتت معجزته . فقد يكون المؤلف ظاهر شيخه بهذا الكتاب . إلا أن أقواما آخرين أصرّوا على معارضته ، والتشهير به بكل وسيلة ، بما فيها تصنيف الرسائل والكتب ، فكان من ذلك جزء كتبه الزاهد أبو محمد بن مفوز في الرد على الباجي ، كما أن الفقيه أبا بكر بن الصائغ الزاهد كفره بإجازته الكتابة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وعد ذلك تكذيبا
--> ( 1 ) ناصر بن عمران بن محمد الأنصاري النيسابوري الشافعي ت 552 ه . انظر : معجم المؤلفين 13 / 70 . ( 2 ) محمد بن محمد بن أحمد السمناني الحنفي ت 444 ه . انظر : السير 17 / 651 . ( 3 ) انظر : المدارك لعياض 8 / 122 ، الديباج 121 .